أحمد بن يحيى العمري
203
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولد سنة ثمان وعشرين وخسمائة ، بقرية " الساويا " من أعمال نابلس « 1 » ، وقيل : ب " جمّاعيل " . قال أبو المظفر [ الواعظ ] « 2 » سبط ابن الجوزي : " حدثني أبو عمر قال : هاجرنا في بلادنا ، فنزلنا بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ، فأقمنا به [ مدة ] ، ثم انتقلنا إلى الجبل ، فقال الناس : " الصالحية ، الصالحية ! " ينسبونا إلى مسجد أبي صالح ، لا أننا صالحون ، ولم يكن بالجبل عمارة إلا دير الحوراني وأماكن يسيرة . قال أبو المظفر : " وكان معتدل القامة ، حسن الوجه ، عليه أنوار العبادة ، لا يزال متبسّما ، نحيل الجسم من كثرة الصلاة والصيام ، والقيام " « 3 » . قرأ القرآن بحرف أبي عمرو ، وحفظ " مختصر الخرقي " في الفقه ، وقرأ النحو على ابن بري بمصر ، وسمع الحديث بدمشق ومصر . واشتغل بالعبادة عن الرواية ، وكتب [ الكثير بخطه المليح من المصاحف والكتب مثل : ] " الحلية " لأبي نعيم ، و " تفسير البغوي " ، و " المغني " لأخيه « 4 » ، و " الإبانة " لابن بطّة ، ومصاحف كثيرة ، للناس ولأهله ، وكتبا كثيرة ، الكل بغير أجرة . وكان يصوم الدهر ، إلا من عذر ، ويقوم الليل من صغره ، ويحافظ على الصلوات في الجماعات ، ويخرج من ثلث الليل الأخير إلى المسجد في الظلمة ، فيصلي إلى الفجر ، ويقرأ في كل يوم سبعين من القرآن ، بين الظهر والعصر ، ويقرأ بعد العشاء الآخرة آيات الحرس ، و " ياسين " و " تبارك " و " الواقعة " ، والمعوذتين ، و " قل هو الله أحد " ، وإذا ارتفعت الشمس لقّن الناس القرآن إلى وقت الضحى ، ثم يقوم فيصلي ثماني ركعات ، ويقرأ " قل هو الله أحد "
--> ( 1 ) البداية والنهاية 13 / 59 . ( 2 ) في المخطوط " ابن ظفر " وصوابه ابن المظفر كما في تاريخ الإسلام ، وهو في " مرآة الزمان 8 / 546 - 547 . ( 3 ) مرآة الزمان 8 / 547 ، 548 - 549 . ( 4 ) يعني موفق الدين .